مهدي خداميان الآراني

49

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

والآن ، وبعد وصول الحكم إلى عمر ، حاول هذا تخليص نفسه من هذا التهمة ، وهل هناك طريقة أفضل من إلقاء مسؤولية تلك الحادثة وما تَبِعها في رقبة الحاكم السابق ؟ ! نعم ، نقل عمر كلام أبي بكر الآنف بنفع حكومة ؛ لِما فيه من توجيه تبعات تلك الحادثة إلى غير عمر . وليس هناك مَن هو أفضل من عبد الرحمن بن عوف لنقل ذلك الكلام ؛ لما كان يتمتّع به من مكانة اجتماعية في المدينة ، ومقام حكوميّ في صفوف المسلمين . وهكذا بقي خبر عبد الرحمن الصحيح إلى قرون متمادية ، يتناقله ثقات العلماء ورواتهم ، بطرق وأسانيد متعدّدة ، منها هذه الأسانيد التي نشير إليها في كتابنا هذا . نعم ، كان هدف أُولئك الذين نقلوا هذا الخبر تبرئة ساحة عمر بن الخطّاب من هذه الحوادث الفضيعة المرّة ؛ وذلك لأنّ المطبوع في أذهان الناس أنّ العامل الأصلي لحوادث الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام لم يكن سوى عمر بن الخطّاب ، بينما خبر عبد الرحمن بن عوف يشير إلى أنّ أبا بكر هو الذي قام بهذا العمل ، وأنّه ندم عليه في لحظات عمره الأخيرة ، وتمنّى أنّه لم يفعل ذلك بأوضح العبارات . وهكذا يتوضّح لنا لماذا ذُكر هذا الخبر في كتب أهل السنّة ، فيما حُذفت بقيّة الأخبار التي تشير إلى دور عمر بن الخطّاب في قضية الهجوم تلك ، وحتّى سحبه لأمير المؤمنين عليه السلام من بيته وإخراجه إلى المسجد لإكراهه على البيعة ، ومحاورته لفاطمة عليها السلام بأخشن العبارات ، وتبريره لأفعاله تلك ! هؤلاء يريدون الإيحاء إلى أذهان المسلمين أنّ أبا بكر هو الذي أصدر أمر الهجوم على بيت ابنة النبي صلى الله عليه وآله ، وليس لعمر أيّ دور في ذلك ، حيث رجّحوا الدفاع عن الحاكم الثاني باتّهام الحاكم الأوّل وإلقاء اللوم عليه ، وهذا ما قام به عبد الرحمن بن عوف . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ هذا السند صحيح ، وأنّ جميع رواته من الثقات ، كما فصّلنا أدلّة ذلك .